أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
92
معجم مقاييس اللغه
لها ناهضٌ في الوكر قد مَهَّدت له * كما مهَّدت للبَعْل حسناء عاقرُ « 1 » وذلك أنَّ العاقرَ أشدُّ تصنُّعا للزَّوج وأحفى به ، لأنَّه [ لا ] وَلَدَ لها تدُلّ بها ، ولا يَشغلُها عنه . ويقولون : لَقِحت الناقة عن عُقْر ، أي بعد حِيال ، كما يقال عن عُقْمٍ . وممّا حُمِل على هذا قولُهم لدِيةِ فَرْج المرأة عُقر ، وذلك إذا غُصِبت . وهذا ممّا تستعمله العرب في تسمية الشئ باسم الشئ ، إذا كانا متقارَبين . فسمِّىَ المهر عُقْراً ، لأنَّه يُؤخذ بالعُقْر . وقولهم : « بيضة العُقْر » اسم لآخِر بيضةٍ تكون من الدَّجاجة فلا تبيضُ بعدها ، فتضرب مثلًا لكل شئ لا يكون بعدَه شىءٌ من جِنْسه . قال الخليل : سمعت أعرابياً من أهل الصَّمَّان يقول : كلُّ فُرْجةٍ بين شيئين فهو عَقْر وعُقر ، ووضع يدَه على قائمتى المائدة ونحن نتغدَّى فقال : ما بينهما عُقر . ويقال النخلة تُعْقَر ، أي يُقطع رأسها فلا يخرج من ساقها أبداً شئ . فذلك العَقْر ، ونخلة عَقِرَة . ويقال كَلأُ عقار « 2 » ، أي يعقِر الإبلَ ويقتُلها . وأمّا قولهم : رفع عقيرتَه ، إذا تغَنَّى أو قرأ ، فهذا أيضاً من باب المجاورة ، وذلك فيما يقال رجلٌ قُطِعت إحدى رجليه فرفَعَها ووضَعَها على الأُخرى وصَرَخ بأعلى صوته ، ثمَّ قيل ذلك لكلِّ مَن رفع صوتَه . والعقيرة هي الرِّجل المعقورة ، ولمَّا كان رفْعُ الصَّوت عندها سمِّى الصّوتُ بها . فأمّا قولُهم : ما رأيتُ عقيرةً كفلان ، يراد الرَّجُل الشَّريف ، فالأصل في
--> ( 1 ) في الأغانى والمزهر : « نهدت » في الموضعين . ( 2 ) يقال بتخفيف القاف وتشديدها ، مع ضم العين فيهما .